القائمة الرئيسية

الصفحات

 

    

أنواع الحديث المنكر

أنواع الحديث المنكر

    اهتم الباحثون بتصنيف الأحاديث والروايات لمعرفة الصحيح منها من المكذوب، والمعروف من المنكر، والمقبول من الشاذ، فلا يمكن الوثوق بمطلق الحديث والأخذ به هكذا على عواهنه ما لم يخضع للجرح والتعديل وعلم الرجال، ولا يمكن العمل بمضمون الحديث واستنباط المسائل الفقهية إلا بهذه الإجراءات الاحترازية، وقد تطرقنا فيما سبق الى مفهوم الحديث المنكر وبينا أسباب نكارة الحديث المنكر، وفي هذا البحث سنبين أنواع الحديث المنكر بلحاظات متعددة ومن زوايا متنوعة.

 

أولا : أنواع الحديث المنكر بلحاظ السند

1)  الزيادة في السند :

    وهي ما يدخل على سلسلة رواة الحديث من رجال لا علاقة لهم بالحديث المروي بها . وللزيادة المنكرة في الإسناد صور مختلفة تختلف باختلاف الموقع الذي زيدت فيه والحالة التي سبقتها في الإسناد كاتصال أو انقطاع ، ورفع أو إرسال ووقف او وصل . والمجال الرحب الذي تظهر فيه الزيادة المنكرة هو : رفع المراسيل ، وإسناد الموقوفات ، ووصل المنقطعات. 

    يقول همام سعيد ( الوهم في رفع الموقوف أو وصل المرسل أو ما فيه انقطاع هذا النوع من العلة هو ميدان العلل الواسع والأكبر الذي لا تكاد تخلو منه صفحة  من كتب هذا الفن ، فقد يروي الحديث مرفوعا ولكن النقاد يكشفون عن وهم في رفعه ، ويثبتون إن وقفه اصح، وقد يروى الحديث متصلا وإرساله اثبت واكد أو قد يروى متصلا وهو في الحقيقة معضل أو منقطع ) ([1]).


2)  النقصان في السند :

    وهو اسقاط راو أو أكثر من سلسلة رواة الحديث فيفقد الحديث بذلك شرطا من شروط الصحة وهو الاتصال , يقول خلدون الأحدب ( أنواع العلة القادحة التي يعل بها المحدثون الأحاديث كثيرة مثل : الانقطاع في الموصول والوقف في المرفوع ، والإرسال أو إدراج حديث  في حديث ) ([2]).


3)  إبدال راو بآخر في سلسلة الإسناد :

    أو إبدال سلسلة الإسناد كلها ، أو ما يسمى بإدخال حديث في حديث ، فإن( علة موضوعها إبدال الإسناد كله أو بعضه ، وهذا نوع من أنواع العلل التي منشؤها إبدال الإسناد كله أو بعضه ) ([3]) والأمر منسحب على النكارة لان هذا الإبدال أو التخليط بين أسانيد الأحاديث يورث في الحديث مخالفة أو تفرد تؤدي به إلى النكارة.


4)  الوضع في السند :

    بعض المحدثين كثيرا ما يطلقون لفظ المنكر على الموضوع ، يشيرون بذلك إلى نكارة معناه مع إسناده وبطلان ثبوته ، فإننا نراه شائعا منتشرا في كتب الموضوعات وكتب الرجال المجروحين مثل: الميزان للذهبي وتنزيه الشريعة لابن عراق وغيرها ([4]).


ثانيا : أنواع الحديث المنكر بلحاظ المتن

1)   نكارة المعنى :

     المجال الأكبر في نقد المتن هو نكارة المعاني ، وكثير من الأحاديث يطلق عليها المحدثون : حديث منكر ، باطل ، يحدث بالمناكير ، عنده مناكير ، منكر الحديث ، وقد صار الأغلب أن لا يوجد حديث منكر إلا وفي سنده جرح أو خلل، وقد تطرق ابن القيم إلى ما يصلح في معرفة نكارة المعنى بتنبيهه إلى أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعا ، منها مخالفة الحديث صريح القران ، ومنها مناقضة الحديث لما جاءت به السنة الصريحة مناقضة بيّنة ، فكل حديث يشتمل على فساد أو ظلم أو عبث أو مدح باطل أو ذم حق أو نحو ذلك فرسول الله (r) بريء منه([5]).


2)   ركاكة اللفظ :

    أجرى الله تعالى على لسان نبيه محمد (r) ينابيع الحكمة وجوامع الكلم حيث قوله تعالى ) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (([6]) فهو سيد الفصحاء والبلغاء . ومن لوازم الحكمة أن يكون كلامه ( r) ذا طابع خاص بعيد عن ركّة اللفظ وسماجة المعنى التي تدل على نكارة المتن المروي.  وقد قال الذهبي في نقده لحديث إسلام زيد بن سعنه ( ما أنكره واركّه ) ([7]).


3)   زيادة الألفاظ المنكرة :

      وهو ما كان من زيادة في المتن من الفاظ لا علاقة لها به ، ويكون ذلك في زيادة الضعفاء أكثر من زيادة الثقات .


4)   التصحيف والتحريف :

    التصحيف هو ( تحويل الكلمة من الهيئة المتعارفة إلى غيرها ) ([8])، ومثل هذا التحويل يؤدي إلى نكارة اللفظة المصحفة مما يؤدي إلى نكارة المتن بأكمله.

    إن معرفة التصحيف تحتاج إلى قوة في اللغة والصرف ومعاني الكلمات وغرائبها لتمييزه ، يقول ابن الصلاح ( هذا فن جليل إنما ينهض بأعبائه الحذاق من الحفاظ ..) ([9]) .


5)   الوضع :

    من المحدثين من يطلق المنكر على الحديث الموضوع سواء في السند أو المتن ويقرنون لفظ النكارة والوضع أو البطلان على الحديث الموضوع : منكر باطل، منكر موضوع .

 

ثالثا : أنواع المنكر بلحاظ معرفة سبب الإنكار

1)    ما عرف سبب إنكاره أي ما وقف على سبب الخطأ فيه كان يكون دخل حديث في حديث ووقع في الرواية تصحيف أو إسناد في إسناد أو نحو ذلك ويعبر عنه بالحديث المعلول.

2)   ما لا يعرف سبب إنكاره من الناقد نفسه ، وهذا القسم ينكره قلب الناقد ويعبر عنه العلماء : منكر ولا نعرف علته ، أو ليس له علة أو لا ندري ما وجهه ..الخ , ويقال له الشاذ  ([10]) .

     

    أما علاقة الحديث المنكر بغيره من مصطلحات الحديث فلها بحث خاص يمكنك الرجوع اليه والاستفادة منه.

    وكذلك اعددنا نماذج تطبيقية في الأحاديث المنكرة بجزئيه الأول والثاني مع مناقشتها.


د. نهضة الشريفي

 

الهوامش:

[1] ) مقدمة تحقيق شرح علل الترمذي ، همام سعيد : 1/149

[2] ) أسباب اختلاف المحدثين ، خلدون الأحدب : 2/ 416

[3] ) مقدمة تحقيق شرح علل الترمذي : 1/ 144

[4] ) ظ الحاشية على الموقظة , عبد الفتاح أبو غدة : 43

[5] ) ظ المنار المنيف في الصحيح والضعيف ، ابن قيم الجوزية : 54

[6] ) النجم 3-4

[7] ) التلخيص على المستدرك مع المستدرك ، الذهبي : 3/ 710

[8] ) توضيح الأفكار ، الصنعاني : 2/419

[9] ) مقدمة علوم الحديث ، ابن الصلاح : 279

[10] ) ظ الحديث المنكر عند نقاد الحديث ، عبد الرحمن بن نويفع بن فالح السلمي ، رسالة ماجستير : 112

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع في المحتويات