القائمة الرئيسية

الصفحات



الشخصية الروائية وأنواعها



الشخصية الروائية وأنواعها

محتويات البحث:

·       المقدمة
·       أنواع الشخصيات
أ‌- الشخصيات الثابتة
ب‌- الشخصيات النامية
·       وسائل رسم الشخصية الروائية
         أ‌- الوسائل المباشرة
         ب‌- الوسائل غير المباشرة
·       تهميش الشخصية في الرواية والقصة الحديثة
****************************

المقدمة:

      من عناصر الرواية والقصة عموما " الشخصيات"، أي الأشخاص الذين تدور عليهم حوادث الرواية، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحبكة ولا تنفصل عنها.

إن الشخصية الروائية والقصصية هي مدار المعاني الإنسانية ومحور الأفكار والآراء العامة، ولهذه الأفكار والمعاني المكانة الأولى في الرواية منذ انصرفت إلى دراسة الإنسان وقضاياه، فلا يسوق القاص أفكاره وقضاياه العامة منفصلة عن محيطها الحيوي، بل متمثلة في الأشخاص الذين يعيشون في المجتمع([1]) .

      وأول ما يميز الشخصيات حظها من البساطة والتعقيد، بمعنى أن الشخصيات إما أن تكون بسيطة, أو مركبة من صفات متعددة وغالباً ما تكون الأخرى، إلا إنها تحتفظ بصفة واضحة تطغى على صفاتها الأخرى([2]) .

أنواع الشخصيات :   

    الشخصيات في القصة بعامة نوعان:

أ‌-        الشخصيات الثابتة، أو ذات المستوى الواحد:  

    وتكون عادة أحادية الجانب، إذ تبنى في الغالب على صفة أو عاطفة واحدة، فلا تتغير وتبقى سائدة بها من مبدأ الرواية حتى منتهاها، ولا تؤثر فيها الأحداث ولا البيئة ولا غيرها من الشخصيات، وبذلك تفقد عنصر المفاجأة، إذ من السهل معرفة اتجاهها وتصرفها بإزاء الأحداث أو الشخصيات الأخرى([3]) .

ب‌-     الشخصيات النامية : 

    وتبنى على سجايا متعددة وأبعاد مختلفة، وتتطور بتطور حوادث الرواية واحتكاكها بغيرها، وتنمو رويداً رويداً بصراعها مع الأحداث أو المجتمع، فتتكشف للقارئ كلما تقدم بالقصة، حيث تفاجئه بعواطفها الإنسانية المعقدة بين الحين والحين على نحو مقنع فنياً، وتتحفه بجديد في السلوك والتفكير([4]) ، ويكون تطورها عادة نتيجة لتفاعلها المستمر مع هذه الحوادث، وقد يكون هذا التفاعل ظاهراً أو خفياً، وقد ينتهي بالغلبة أو بالإخفاق([5]) .

      وهناك تصنيف آخر للشخصية القصصية من زاوية أخرى بلحاظ تعدد الشخصيات:
·       الشخصية الرئيسة.   
·       الشخصية الثانوية.

وقد ذهب المعنيون بالشأن القصصي إلى إن الأولى تضطلع بدور المحور للبنية القصصية، والأخرى تلقي بإضاءتها على الأولى، أو تضطلع بأدوار جزئية ترتبط بالرؤى الثانوية التي يستهدفها النص، أو إن القاص من الممكن أن يتخذ منها قناعاً لوجهة نظر معينة، إلا إن بعض الباحثين له تصور خاص بهذا التوزيع لمهام الشخصيات، فإن هذا التصنيف وبهذا التصور ( يفرض ضرورته في سياق ولا يفرضها في سياقات أخرى، والمهم هو أن الرؤية الرئيسية والرؤية الثانوية هي المستهدفة أساساً ما دام الخطاب الفني يقوم بعملية توزيعية في صياغة المواقع لكل منها)([6]) .

وهذا يعني أن الشخصية الثانوية ليست بالضرورة تكمن في الظل، بل تساهم أحياناً في تسيير دفة الأحداث، وخلق أجواء جديدة ومتعة كبيرة، فكلٌّ له دوره، وكلٌ له مكانته التي يختل توازن القصة بفقده.



وسائل رسم الشخصية الروائية:

من الوسائل المتبعة في رسم الشخصية الروائية:

أ‌-        الوسائل المباشرة : 

 وتدعى الطريقة التحليلية، حيث يرسم الراوي شخصياته من الخارج، ويتسرب إلى أدق عواطفها وبواعث أفكارها وأحاسيسها، ويعقّب على بعض تصرفاتها ويفسر بعضها الآخر، ويعطي رأيه فيها صريحاً دونما التواء([7]) .

ب‌-     الوسائل غير المباشرة : 

وتسمى الطريقة التمثيلية، حيث (ينحي فيها الكاتب نفسه جانباً ليتيح للشخصية أن تعبّر عن نفسها وتكشف عن جوهرها بأحاديثها وتصرفاتها الأخرى، وقد يعمد إلى توضيح بعض صفاتها عن طريق أحاديث الشخصيات الأخرى عنها)([8]).

تهميش الشخصية في الرواية والقصة الحديثة :

لقد احتلت الشخصية القصصية منذ القدم مركز الصدارة نسبة الى سائر عناصر الصياغة القصصية، غير أن اقترانها بشخصيات أسطورية أو خارقة للعادة أو غارقة في السلوك العاطفي أفقد الشخصية طابعها الواقعي أو السوي، وفي الأجيال المتأخرة جنح الكتّاب إلى رسم الشخصيات العادية في شتى أنماط السلوك([9]).

ومع مواجهة عصر الحداثة بدأت المعاول تنهال على رؤوس الشخصيات حتى فقدت الشخصية مكانتها القصصية، فأصبحت من جانب كأي عنصر تقني في القصة، ومن جانب آخر بدأ تشويهها (حتى أن بعض الاتجاهات القصصية جردتها من بُعدها الإنساني، وركزت على رسم الشيء، أي شيأت الشخصية وجعلت الشيئية هي المتحكمة وليس الشخصية، طبيعياً، ثمة مرجعية فلسفية تكمن وراء الصياغة المذكورة، أبرز خطوطها العبثية والعدمية التي ينطلق منها الكتّاب)([10])، والسخرية من الحضارة المادية التي عبثت بالقيم الإنسانية.

وهكذا فإن الشخصية القصصية لم تسلم قديماً ولم تأمن حديثاً من الأفكار المتطرفة إفراطاً وتفريطاً، وفي هذه الحال لابد أن تبنى الشخصية الفنية من جديد لكي تحتل مكانتها الشامخة بما لها من فاعلية التأثير من جانب، وكونها هي المحور الذي وظفت الظواهر الكونية وسخرتها لها، وكونها مركز الحياة الاجتماعية، وإلا ما قيمة الحوادث أو البيئات أو الأشياء منفصلة عن الشخصية.

وإذا كان الكاتب الحديث يستهدف تعالي الشيء على الشخصية في عالمنا المعاصر، فإن هذه الرؤية تجسد أحد إفرازات العصر، وليس من الصائب السماح بتغييب الإنسان أساساً، وشله عن الإرادة تماماً، بل من المفترض خلق عالم فني جديد يسمح للإنسان بممارسة فاعليته، فضلاً عن أن الإنسان لا سواه هو الذي سمح لذاتيته بأن يحوّل الآخرين إلى أشياء أو إلى كائنات مستهلكة، مما يعني أن الشخصية لا الشيء هي البطانة التي تحرك شيئية الإنسان([11]) .

وإذا حاولنا أن نتفهّم وجهة نظر الحداثويين يمكننا الوصول إلى أن عمل المؤلف هذا قد لا يستهدف تعالي الشيئية على الشخصية، فليست هذه غايته، بل يبدو أنه رد فعل اتجاه الرؤية التقليدية التي طبعت القصص الغابرة بإكساب إبطالها سمة أسطورية أو بطولية خارقة.

    هذا ما يتعلق بعنصر الشخصية في الرواية، أما عنصر البيئة فله بحث مستقل فإن أحببت الاطلاع عليه اضغط هنا


الدكتورة نهضة الشريفي

الهوامش:





([1]) ظ النقد الأدبي الحديث، د.  محمد غنيمي هلال : 526
([2]) ظ فن القصة، محمد يوسف نجم: 83
([3]) ظ النقد الأدبي الحديث : 529
([4]) ظ في النقد الأدبي الحديث، د. فائق مصطفى : 136
([5]) ظ فن القصة : 86
([6]) الإسلام والأدب ، د. محمود البستاني: 263
([7]) ظ فن القصة: 81
([8]) م . ن : 82
([9]) ظ م . ن : 248
([10]) الإسلام والأدب: 248
([11]) ظ م . ن : 249

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع في المحتويات